البغدادي
165
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأستحسن قول ابن نباتة المصري : ( الطويل ) تذكرت لمّا أن رأيت جبينها * هلال الدّجى ، والشّيء بالشيء يذكر وفاعل « يشقه » ضمير البرق ، و « الهاء » مفعول وهو ضمير من الشرطية « ولا يلم » بالبناء للمفعول ، من اللوم وهو العذل جواب من ، ووجود « لا » النافية لا يمنع الجزم فإن المضارع المنفي بلا إذا وقع جزاء يجوز جزمه كقوله تعالى « 1 » : « إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ » . ويجوز رفعه ، لكن يجب اقترانه حينئذ بالفاء نحو قوله تعالى « 2 » : « فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً » . وأورد ابن الأعرابي في نوادره بعد هذين البيتين ثلاثة أبيات أخر ولم يعز الشعر لأحد ، وهي : ( الرجز ) ما زال يسري منجدا حتّى عتم * كأنّ في ريّقه إذا ابتسم بلقاء تنفي الخيل عن طفل متم و « منجد » : من أنجد إذا ذهب إلى النّجد ، والنجد : كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد . و « عتم » : دخل في العتمة ، والمشهور أعتم بالألف ، والعتمة بالتحريك : الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق . و « الرّيّق » بالتشديد ، وريّق كل شيء : أوّله . و « البلقاء » : الفرس التي فيها البلق ، وهو بياض وسواد . و « تنفي » : تطرد . و « الخيل » : مفعوله . وعن : متعلق بتنفي . و « المتمّ » - بفتح التاء - : الولد الذي يولد لتمام مدته . وهذا البيت مثل بيت أوس بن حجر في رصف البرق وهو « 3 » : ( البسيط ) كأنّ ريّقه لمّا علا شطبا * أقراب أبلق ينفي الخيل رمّاح قال شارحه « ابن السكّيت » : « ريّقه » : مسترقّه ليس بمعظمه . و « الأقراب » : جمع القرب وهو الكشح . يقول : ينكشف البرق كما يرمح الأبلق فيبدو بياضه . ا . ه .
--> ( 1 ) سورة فاطر : 35 / 14 . ( 2 ) سورة الجن : 72 / 13 . ( 3 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 15 ؛ ولعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 35 ؛ وأمالي القالي 1 / 177 ؛ وتاج العروس ( شطب ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 343 ؛ ولسان العرب ( شطب ) .